تُعد المادة 88 من نظام التنفيذ في السعودية من المواد المهمة التي لا تتعلق بمجرد تأخر المدين في السداد، بل تعالج حالات أكثر خطورة ترتبط بتعطيل التنفيذ أو مقاومته أو التحايل على أحكام القضاء. فكثير من الناس يخلطون بين المدين العاجز عن الوفاء، وبين المدين الذي يتعمّد إخفاء أمواله أو تقديم بيانات غير صحيحة أو مقاومة إجراءات التنفيذ.
وفي هذا المقال من مرجع القانون السعودي نوضح نص المادة 88، وشرحها المبسط، والجرائم التي تشملها، وعقوبته وفق نظام التنفيذ الجديد، مع أمثلة عملية تساعد القارئ على فهم إجراءات التنفيذ المتبعة ومتى يتحول السلوك من مجرد امتناع أو تأخير إلى مخالفة نظامية جسيمة.
هل لديك استفسار حول المادة 88 من نظام التنفيذ وتريد فهم أثرها في إجراءات التنفيذ؟ “مرجع القانون السعودي” يقدّم شرحًا معرفيًا مبسطًا يساعدك على قراءة النص النظامي وفهم الحالات المرتبطة به، مع إمكانية طلب توجيه عام يربطك بمحامٍ مرخّص عند الحاجة.
جدول المحتويات
نص المادة 88 من نظام التنفيذ في السعودية
نصت المادة الثامنة والثمانون من نظام التنفيذ على ما يلي:
يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على سبع سنوات كل مدين ارتكب أياً من الجرائم الآتية:
- الامتناع عن تنفيذ الحكم النهائي الصادر في حقه، أو ثبت قيامه بإخفاء أمواله، أو تهريبها، أو امتنع عن الإفصاح عما لديه من أموال.
- تعمد تعطيل التنفيذ بأن أقام دعوى قصد منها تعطيل التنفيذ.
- مقاومة التنفيذ، بأن هدد، أو تعدى هو بنفسه -أو بوساطة غيره- على موظف، أو مرخص له يقوم بالتنفيذ، أو قام بأي من ذلك ضد المنفذ له، وأي فعل آخر غير مشروع قام به بقصد مقاومة التنفيذ.
- الكذب في إقراراته أمام المحكمة، أو الكذب في الإجراءات، أو تقديم بيانات غير صحيحة.
- ويعاقب بالعقوبة نفسها كل من أعان المدين أو ساعده في أي من الجرائم المنصوص عليها في هذه المادة.
أعرف عن:
شرح المادة 88 من نظام التنفيذ بطريقة مبسطة
بشكل مبسط، لا تعني المادة 88 من نظام التنفيذ في السعودية أن كل مدين يتأخر في السداد يُسجن مباشرة، بل إن نطاقها أضيق وأكثر تحديدًا. فهي لا تعالج مجرد “الدين” أو “التأخر”، وإنما تتعامل مع سلوكيات خطيرة تصدر من المدين بهدف تعطيل تنفيذ الحكم أو التحايل عليه. وهنا يبرز الفرق الجوهري الذي يحرص النظام على إبرازه:
هناك فرق بين شخص غير قادر فعليًا على الوفاء بالدين بسبب عجز مالي حقيقي، وبين شخص يملك القدرة أو المعلومات لكنه يتعمد إخفاء أمواله أو تهريبها أو تقديم بيانات غير صحيحة للجهات القضائية.
بمعنى آخر، النظام لا يعاقب “الفقر” أو “العجز”، وإنما يعاقب سوء النية والتلاعب بالإجراءات. فإذا التزم المدين بالتعاون مع محكمة التنفيذ، وأفصح عن أمواله بشكل صحيح، وأبدى استعداده للتنفيذ وفق إمكانياته، فإنه لا يدخل غالبًا ضمن نطاق هذه المادة. أما إذا ثبت أنه يستخدم وسائل ملتوية لإفشال التنفيذ أو تعطيله، فإن ذلك قد يضعه تحت طائلة المادة 88.
وتهدف هذه المادة إلى حماية هيبة الأحكام القضائية وضمان تنفيذها بشكل فعّال، بحيث لا تتحول إجراءات التنفيذ إلى مجرد خطوات شكلية يمكن تعطيلها بالمماطلة أو التحايل. لذلك جاءت العقوبة فيها مشددة نسبيًا، لأنها لا تستهدف الدين ذاته، بل تستهدف السلوك الذي يعرقل العدالة ويضر بحقوق الدائن أو المنفذ له.
ملاحظة مهمة
يعتمد هذا الشرح على نص المادة (88) من نظام التنفيذ النافذ حاليًا في المملكة العربية السعودية، وفيما يتعلق بما يُتداول حول نظام التنفيذ الجديد، فإن المرجع المعتمد عند التطبيق هو ما يتم نشره رسميًا والعمل به، لذا يُنصح بالرجوع دائمًا إلى النص النظامي المُحدّث عبر الجهات الرسمية.
كيف يمكنك الاستعلام عن قضايا محكمة التنفيذ في السعودية برقم الهوية عبر ناجز؟

ما هي الجرائم التي يعاقب عليها وفق المادة 88؟
الجرائم التي نصت عليها المادة 88 هي:
الامتناع عن تنفيذ الحكم النهائي
يقصد بذلك أن يكون هناك حكم نهائي واجب التنفيذ، ثم يمتنع المدين عن تنفيذه دون مسوغ معتبر، خاصة إذا كان امتناعه مقترنًا بسلوك يدل على التعمد أو المماطلة. ولا يكفي مجرد وجود مطالبة مالية، بل يجب النظر إلى طبيعة الحكم، وحالة المدين، وما إذا كان الامتناع متعمدًا.
إخفاء الأموال أو تهريبها
تتحقق هذه الصورة عندما يثبت أن المدين أخفى أمواله أو نقلها أو رتب تصرفات صورية بهدف منع الدائن من الوصول إليها. مثال ذلك نقل أموال أو أصول إلى قريب أو طرف آخر لإظهار نفسه كأنه غير قادر على السداد.
الامتناع عن الإفصاح عن الأموال
ألزم نظام التنفيذ المدين بالإفصاح عن أمواله عند طلب ذلك من قاضي التنفيذ. فإذا امتنع المدين عن بيان ما لديه من حسابات أو عقارات أو أصول أو حقوق مالية، فقد يدخل فعله ضمن نطاق المادة 88 متى توافرت بقية شروط المساءلة.
تعمد تعطيل التنفيذ بدعوى كيدية أو صورية
لا يمنع النظام الشخص من استعمال حقه في التقاضي، لكن المادة 88 تعاقب من يقيم دعوى لا لطلب حق حقيقي، بل بقصد تعطيل التنفيذ وتأخيره. والفرق هنا دقيق: الدعوى الجدية حق مشروع، أما الدعوى المقامة بقصد المماطلة فقط فقد تُعد من صور تعطيل التنفيذ.
مقاومة التنفيذ أو الاعتداء على القائمين به
تشمل هذه الجريمة تهديد موظف التنفيذ، أو الاعتداء عليه، أو تهديد المنفذ له، أو ارتكاب أي فعل غير مشروع بقصد منع إجراءات التنفيذ. ويدخل في ذلك استخدام الغير للمقاومة أو التهديد، لأن النص شمل الفعل الذي يقع من المدين بنفسه أو بوساطة غيره.
الكذب في الإقرارات أو تقديم بيانات غير صحيحة
يدخل ضمن ذلك أن يقدم المدين معلومات غير صحيحة أمام المحكمة أو أثناء إجراءات التنفيذ، مثل إنكار أموال يعلم بوجودها، أو تقديم بيانات مضللة عن دخله أو أصوله أو تصرفاته المالية. فالإفصاح الصحيح يعد من أهم أدوات قاضي التنفيذ للوصول إلى المال القابل للتنفيذ.
أعرف عن حالات وخطوات حكم حبس مع وقف التنفيذ في السعودية.
ما هي عقوبة المادة 88 في نظام التنفيذ؟
العقوبة المقررة في المادة 88 هي السجن مدة لا تزيد على سبع سنوات، وهي عقوبة تقديرية يحددها القضاء وفق وقائع كل حالة، وجسامة الفعل، ومدى تأثيره على التنفيذ، ووجود قصد التعطيل أو الإخفاء أو المقاومة.
ولا تقتصر العقوبة على المدين وحده، بل تمتد إلى كل من أعانه أو ساعده في ارتكاب أي من الجرائم المنصوص عليها في المادة. وهذا مهم في الحالات التي تتم فيها محاولة تهريب الأموال أو إخفائها عن طريق قريب أو شريك أو ممثل نظامي أو شخص آخر.
كما قررت اللائحة أن أحكام هذه المادة تسري على الممثل النظامي للشخص المعنوي الخاص أو المتسبب في إعاقة التنفيذ من منسوبيه.
هل كل مدين يتعرض للسجن وفق المادة 88؟
لا، ليس كل مدين يتعرض للسجن وفق المادة 88. فمجرد وجود دين أو تأخر في السداد لا يكفي وحده لتطبيق هذه المادة، لأن النص يتحدث عن جرائم محددة مثل إخفاء الأموال، أو الامتناع عن الإفصاح، أو مقاومة التنفيذ، أو الكذب في البيانات، أو رفع دعوى بقصد تعطيل التنفيذ.
وبالتالي، يجب التمييز بين المدين المعسر أو غير القادر على الوفاء وبين المدين المماطل أو المتحايل. الأول قد يخضع لإجراءات نظامية مختلفة تتعلق بالإعسار أو الإفصاح أو الحجز، أما الثاني فقد يواجه مساءلة أشد إذا ثبت أنه يتعمد تعطيل التنفيذ أو إخفاء أمواله.
أمثلة عملية على تطبيق المادة 88
تظهر تطبيقات المادة 88 في الواقع العملي عندما يتحول سلوك المدين من مجرد تأخر في السداد إلى أفعال مقصودة تهدف إلى تعطيل التنفيذ أو التحايل عليه، ومن أبرز هذه الحالات:
- نقل الأموال أو تهريبها بعد صدور الحكم: كأن يقوم المدين بتحويل أمواله إلى حسابات أشخاص آخرين أو تسجيل ممتلكاته بأسماء أقارب لإظهار نفسه كأنه لا يملك شيئًا يمكن التنفيذ عليه، وهو ما قد يُعد إخفاءً أو تهريبًا للأموال.
- تقديم إقرارات أو بيانات غير صحيحة: مثل أن ينكر المدين امتلاكه أصولًا أو يقدم معلومات مالية ناقصة أو مضللة أمام محكمة التنفيذ، ثم يتبين لاحقًا وجود أموال أو حقوق لم يفصح عنها، مما يدخل ضمن الكذب في الإقرارات.
- مقاومة إجراءات التنفيذ أو عرقلتها: كتهديد مأمور التنفيذ أو الموظف المختص، أو منعهم من تنفيذ الإجراءات النظامية، أو الاستعانة بالغير لتعطيل التنفيذ، وهو سلوك يعاقب عليه النظام بشكل مباشر.
- رفع دعاوى صورية بقصد تعطيل التنفيذ: بأن يقيم المدين دعوى ظاهرها المطالبة بحق، لكنها في حقيقتها تهدف إلى كسب الوقت وإيقاف أو تأخير إجراءات التنفيذ دون وجود أساس قانوني جدي لها.
متى تحتاج إلى استشارة قانونية في قضايا التنفيذ؟
تزداد أهمية الاستشارة القانونية في قضايا التنفيذ عندما تتداخل الإجراءات النظامية مع مسؤولياتك المالية أو حقوقك القضائية، بحيث يصبح من الصعب اتخاذ القرار الصحيح دون فهم دقيق للنظام. ومن أبرز الحالات التي يُنصح فيها بطلب توجيه قانوني:
- وجود حكم أو سند تنفيذي وتحتاج إلى تحصيل حقك: إذا صدر لصالحك حكم أو سند تنفيذي ولا تعرف الخطوات النظامية لبدء التنفيذ أو تسريع إجراءاته.
- صدور أمر تنفيذ ضدك وتحتاج إلى فهم التزاماتك: خاصة فيما يتعلق بالإفصاح عن الأموال، أو معرفة ما يجوز الحجز عليه وما يُستثنى نظامًا.
- مواجهة اتهام بإخفاء أموال أو تقديم بيانات غير صحيحة: وهي من الحالات الحساسة التي قد تندرج ضمن المادة 88، وتحتاج إلى تقييم قانوني دقيق.
- وجود لبس بين التعثر المالي والمماطلة: حيث يساعدك الفهم القانوني على إثبات حسن النية وتجنب التبعات النظامية.
- الحاجة إلى التمييز بين إجراءات التنفيذ والعقوبات: مثل الفرق بين إجراءات المادة 46 وعقوبة المادة 88، لتفادي أي تصرف قد يُفسَّر على أنه تعطيل للتنفيذ.
كيف تقدم الاعتراض على حكم قاضي التنفيذ في السعودية؟
كيف يساعدك مرجع القانون السعودي؟
في مرجع القانون السعودي نعمل على تقديم محتوى قانوني موثوق ومبسط يساعدك على فهم الأنظمة والإجراءات قبل اتخاذ أي خطوة، وذلك بالاعتماد على النصوص النظامية والمصادر الرسمية، وبلغة واضحة بعيدة عن التعقيد.
المنصة ليست مكتب محاماة، ولا تمثل الأطراف أمام المحاكم، لكنها توفّر لك تصورًا دقيقًا عن مسار قضيتك، وتساعدك على معرفة متى تحتاج إلى استشارة قانونية متخصصة.
وإذا كانت لديك حالة خاصة تتعلق بتنفيذ حكم، أو نزاع حول الإفصاح عن الأموال، أو إجراءات المادة 46 أو المادة 88، يمكنك طلب استشارة عامة عبر المنصة، ليتم توجيهك إلى محامٍ مرخّص مناسب وفق طبيعة حالتك.
الأسئلة الشائعة
ما معنى الامتناع عن تنفيذ الدين في السعودية؟
معنى الامتناع عن تنفيذ الدين بحسب المادة 88 من نظام التنفيذ، تتمثل بالنقاط التالية: 1- عدم إفصاح المدين عن أمواله. 2- إخفاء الأموال الخاص بالمدين وتهريبها. 3- رفع دعوى الهدف منها تعطيل سداد الدين. 4- مقاومة التنفيذ بالتهديد والاعتداء. 5- الكذب أمام المحكمة أو أثناء القيام بإجراءات الدعوى.
ما الغرض من المادة 88 من نظام التنفيذ السعودي؟
الغرض من المادة 88 من نظام التنفيذ هو ردع المدين المماطل الذي يقاوم التنفيذ، و يعمل على تأخيره من خلال التهديد أو الاعتداء.
توضح المادة 88 من نظام التنفيذ في السعودية أن النظام لا يعاقب على مجرد وجود الدين، بل يركّز على السلوك الذي يعرقل تنفيذ الأحكام أو يتحايل عليها، مثل إخفاء الأموال أو تقديم بيانات غير صحيحة أو مقاومة إجراءات التنفيذ. وهذا يعكس حرص النظام على تحقيق التوازن بين حماية حقوق الدائن، وضمان عدم الإضرار بالمدين الذي يلتزم بالإفصاح والتعاون مع محكمة التنفيذ.
وفي مرجع القانون السعودي نهدف إلى تقديم شرح مبسّط ودقيق للأنظمة واللوائح، يساعدك على فهم موقفك القانوني بوضوح قبل اتخاذ أي إجراء، بعيدًا عن التعقيد أو التفسيرات المتضاربة.
وإذا كان لديك وضع يتعلق بقضايا التنفيذ أو تحتاج إلى فهم أدق لتطبيق المادة 88 في حالتك، يمكنك التواصل معنا عبر صفحة اتصل بنا، ليتم توجيهك إلى محامٍ مرخّص مناسب عند الحاجة.
هل تسأل عن:
المصادر: نظام التنفيذ السعودي.
فريق متخصص في إعداد وتحرير محتوى قانوني مبسّط يهدف إلى رفع الوعي القانوني في المملكة. نعمل على صياغة الأدلة والشروحات والأسئلة الشائعة اعتمادًا على الأنظمة واللوائح السعودية، مع مراجعة تحريرية لضمان الوضوح والدقة وتحديث المحتوى عند صدور أي تغييرات تنظيمية.









