تُعد الدعوى الصورية في النظام السعودي من الموضوعات القانونية التي تثير كثيرًا من التساؤلات، خاصة في المنازعات المتعلقة بالعقارات والديون والورثة والشركات. فليس كل عقد يظهر بصورة صحيحة يعبر بالضرورة عن الحقيقة الكاملة، إذ قد يكون هناك اتفاق مستتر أو تصرف مختلف عن الظاهر في الأوراق والمستندات.
وفي هذا الدليل، يوضح مرجع القانون السعودي مفهوم دعوى الصورية، وأنواعها، وشروط قبولها، وأبرز الأمثلة عليها، وكيف تنظر المحاكم إلى دعاوى الصورية وإثباتها، مع بيان أهمية الاستعانة بمحامٍ مختص عند وجود نزاع يتعلق بعقد أو تصرف يُشتبه في عدم مطابقته للحقيقة.
هل وقعت ضحية لتعاقد أو دعوى صورية تهدد ضياع حقوقك وتخشى صعوبة إثبات الحقيقة؟”مرجع القانون السعودي” يشرح لك ما يخص هذه الدعوى ثم يقوم بوصلك بمحامي مختص في كشف الصورية واستعادة الحقوق المسلوبة.
جدول المحتويات
ماهي الدعوى الصورية في النظام السعودي؟
الدعوى الصورية هي دعوى يرفعها صاحب المصلحة أمام المحكمة المختصة لإثبات أن العقد أو التصرف الظاهر لا يعبر عن الحقيقة القانونية المقصودة، وأن هناك اتفاقًا أو وضعًا مستترًا يختلف عن الصورة المعلنة للغير.
وتقوم الصورية على وجود تعارض بين المظهر الخارجي للتصرف وبين الإرادة الحقيقية للأطراف، فقد يكون العقد الظاهر غير مقصود أصلًا، أو يكون مقصودًا لإخفاء تصرف آخر مختلف في طبيعته أو أطرافه أو آثاره.
ولا يلزم أن ترتبط الصورية دائمًا بالغش أو التحايل، إلا أن النزاع بشأنها يثور غالبًا عندما تؤثر في حقوق الغير، مثل الدائنين أو الورثة أو الشركاء أو أصحاب المصلحة.
وقد نص نظام المرافعات الشرعية على أنه إذا ظهر للمحكمة أن الدعوى صورية أو الدعوى كيدية وجب عليها رفضها، ولها الحكم بالتعزير على من يثبت عليه ذلك.
ما المقصود بالصورية في العقود؟
يقصد بالصورية في العقود أن يظهر المتعاقدان للغير عقدًا أو تصرفًا قانونيًا بصورة معينة، مع اتفاقهما في الحقيقة على عدم ترتيب آثاره كليًا، أو على ترتيب آثار مختلفة عن الظاهر في العقد.
فقد تكون الصورية مطلقة عندما يكون العقد الظاهر غير مقصود أصلًا، مثل بيع صوري لا يراد به نقل الملكية حقيقة. وقد تكون نسبية عندما يكون هناك تصرف حقيقي مستتر، كأن يظهر العقد على أنه بيع بينما تكون حقيقته هبة، أو يظهر شخص في العقد بينما يكون صاحب المصلحة الحقيقي شخصًا آخر.
وعند نظر النزاع، لا تقف المحكمة عند ظاهر العقد فقط، بل تبحث في الإرادة الحقيقية للأطراف، والظروف المحيطة بالتعاقد، والأدلة والقرائن المقدمة لإثبات ما إذا كان التصرف الظاهر حقيقيًا أم صوريًا.
أنواع الدعوى الصورية في النظام السعودي
تختلف الدعوى صورية بحسب طبيعة التعارض بين التصرف الظاهر والحقيقة المستترة. وبوجه عام، تنقسم الصورية إلى نوعين رئيسيين: صورية مطلقة، وصورية نسبية.
الصورية المطلقة
الصورية المطلقة هي أن يكون العقد أو التصرف الظاهر غير مقصود أصلًا، فلا يراد منه ترتيب آثاره القانونية الحقيقية بين أطرافه، وإنما يُنشأ لمجرد إظهار وضع غير حقيقي أمام الغير.
ومن أمثلتها أن يبرم شخص عقد بيع صوري لعقار أو منقول دون وجود نية فعلية لنقل الملكية أو قبض الثمن، وإنما بهدف إظهار خروج المال من ذمته أمام الدائنين أو أصحاب الحقوق.
الصورية النسبية
الصورية النسبية تتحقق عندما يكون هناك تصرف حقيقي بين الأطراف، لكن يتم إظهاره للغير بصورة مختلفة عن حقيقته، سواء من حيث نوع العقد أو أطرافه أو شروطه.
ومن صورها أن يظهر العقد على أنه بيع بينما تكون حقيقته هبة، أو يذكر في العقد ثمن غير الثمن الحقيقي، أو يظهر شخص كطرف في العقد بينما يكون صاحب المصلحة الحقيقي شخصًا آخر.
الصورية بطريق التسخير أو الاسم المستعار
تظهر هذه الصورة عندما يُدرج شخص في العقد بصفته طرفًا ظاهرًا، بينما يكون المتصرف الحقيقي أو صاحب المصلحة الفعلية شخصًا آخر مستترًا خلفه.
وتُثار هذه الصورة غالبًا في الحالات التي يراد فيها إخفاء الشخص الحقيقي صاحب العلاقة أو تجاوز قيد نظامي أو إبعاد المال عن مطالبة الغير.
الصورية في سبب العقد أو قيمته
قد لا تنصب الصورية على وجود العقد أو أطرافه، بل على سبب العقد أو قيمته أو بعض شروطه الجوهرية، كأن يثبت في العقد ثمن أقل أو أعلى من الحقيقة، أو يظهر سبب للتصرف يختلف عن السبب الحقيقي.
وفي جميع هذه الصور، تبحث المحكمة في حقيقة الإرادة والوقائع والقرائن، ولا يكفي مجرد الادعاء بالصورية دون تقديم ما يؤيدها من أدلة معتبرة.
الأسئلة الشائعة
ماهي الدعوى الصورية؟
الدعوى الصورية هي دعوى قضائية يرفعها صاحب المصلحة لإثبات أن العقد أو التصرف الظاهر لا يعبر عن الحقيقة القانونية المقصودة، وأن هناك اتفاقًا أو واقعًا مستترًا يختلف عن الظاهر. وتهدف إلى كشف الحقيقة القانونية وحماية حقوق المتضررين من التصرف الصوري.
متى تسقط الدعوى الصورية؟
لا يوجد في الأنظمة السعودية نص عام يقرر مدة موحدة لسقوط جميع دعاوى الصورية، إذ يختلف الأمر بحسب طبيعة الحق أو العقد محل النزاع والطلبات المرتبطة به. لذلك تُقيَّم كل حالة وفق ظروفها والنصوص النظامية المنظمة للحق المطالب به.
كيف يتم اثبات صورية العقد؟
يتم إثبات صورية العقد من خلال الأدلة والقرائن التي تدل على أن ظاهر العقد لا يطابق الحقيقة، مثل المستندات والإقرارات والمراسلات والتحويلات المالية وسائر وسائل الإثبات المقبولة نظامًا. كما تنظر المحكمة إلى ظروف التعاقد وسلوك الأطراف والوقائع المحيطة بالعقد للوصول إلى الإرادة الحقيقية للمتعاقدين.
في ختام هذا المقال حول الدعوى الصورية في النظام السعودي، يتضح أن الفصل في هذا النوع من الدعاوى يعتمد بدرجة كبيرة على قوة الأدلة والقرائن التي تثبت أن التصرف الظاهر لا يعبر عن الحقيقة القانونية المقصودة. ولذلك فإن فهم طبيعة الصورية وشروط إثباتها يساعد صاحب الحق على اتخاذ الإجراءات المناسبة وحماية مصالحه بصورة نظامية.
وإذا كانت لديك حالة تتعلق ببيع صوري أو عقد صوري أو نزاع حول حقيقة تصرف قانوني، فإنه يمكنك التواصل مع مرجع القانون السعودي حيث نوفر لك محتوى قانونيًا توعويًا يساعدك على فهم موقفك، كما يمكننا توجيهك إلى محامٍ مرخص مناسب لطبيعة الحالة عند الحاجة.
هل تسأل عن:
المصادر:
فريق متخصص في إعداد وتحرير محتوى قانوني مبسّط يهدف إلى رفع الوعي القانوني في المملكة. نعمل على صياغة الأدلة والشروحات والأسئلة الشائعة اعتمادًا على الأنظمة واللوائح السعودية، مع مراجعة تحريرية لضمان الوضوح والدقة وتحديث المحتوى عند صدور أي تغييرات تنظيمية.









