تُعد عقوبة التزوير في السعودية من العقوبات التي أولتها الأنظمة الجزائية اهتمامًا كبيرًا؛ لما تمثله جريمة التزوير من اعتداء على الثقة في المحررات والوثائق الرسمية والعرفية وما قد يترتب عليها من أضرار تمس الأفراد والجهات العامة والخاصة.
ولذلك خصص النظام الجزائي لجرائم التزوير عقوبات متفاوتة بحسب نوع المحرر أو الخاتم أو الطابع محل الجريمة، مع بيان الأحكام المتعلقة بالشروع في جريمة التزوير والإعفاء من العقوبة في بعض الحالات.
وفي هذا المقال نستعرض بالتفصيل عقوبة التزوير في السعودية، وحكم التزوير في الأوراق الرسمية، وأبرز العقوبات المقررة لكل صورة من صور التزوير، مع الاستناد إلى المواد النظامية ذات الصلة.
هل يساورك الشك في صحة وثيقة رسمية أو تواجه تحديات قانونية معقدة بخصوص اتهام بالتزوير وتخشى من ضياع حقوقك أو التبعات القضائية؟ لا تترك موقفك القانوني للصدفة.. “دليل الاستشارات القانونية في السعودية” يمنحك اليقين ثم يربطك بنخبة من المحامين لفحص المستندات، بناء الدفاع المحكم، أو استرداد الحقوق المسلوبة بكل احترافية وضمان.
جدول المحتويات
ما المقصود بالتزوير في النظام السعودي؟
عرّفت المادة الأولى من النظام الجزائي لجرائم التزوير التزوير بأنه:
تغيير الحقيقة بإحدى الطرق التي نص عليها النظام، على أن يقع الفعل بسوء نية وبقصد استعمال الشيء المزور فيما يحميه النظام، سواء كان محررًا أو خاتمًا أو علامة أو طابعًا، وأن يكون من شأن هذا التغيير إحداث ضرر مادي أو معنوي أو اجتماعي لشخص طبيعي أو اعتباري.
ولا يقتصر التزوير على المستندات الورقية؛ إذ يشمل المحرر كل نص يتضمن حروفًا أو علامات ينتج عن قراءتها معنى محدد، مهما كانت وسيلة كتابته أو حفظه، بما في ذلك وسائل تقنية المعلومات. ولذلك قد تقع جريمة التزوير في محرر ورقي أو إلكتروني متى توافرت الشروط النظامية، وأهمها تغيير الحقيقة وسوء النية وقصد الاستعمال وإمكان وقوع الضرر.
ما عقوبة التزوير في السعودية؟
تختلف عقوبة التزوير في السعودية بحسب نوع المحرر أو الخاتم أو الطابع محل الجريمة، والجهة المنسوب إليها، وصفة مرتكب الفعل. وقد حدد النظام الجزائي لجرائم التزوير عقوبة مستقلة لكل صورة، على النحو الآتي:
عقوبة تزوير خاتم الدولة أو الأختام السيادية
يعاقب من يزور خاتم الدولة، أو خاتم الملك، أو ولي العهد، أو رئيس مجلس الوزراء، أو أحد نوابه، أو خاتم الديوان الملكي أو ديوان ولي العهد، بالسجن من ثلاث سنوات إلى عشر سنوات، وبغرامة لا تزيد على مليون ريال، وفق المادة الثالثة.
عقوبة تزوير خاتم أو علامة جهة عامة
يعاقب من يزور خاتمًا أو علامة منسوبة إلى جهة عامة أو إلى أحد موظفيها بصفته الوظيفية بالسجن من سنة إلى سبع سنوات، وبغرامة لا تزيد على سبعمائة ألف ريال، وفق المادة الرابعة.
عقوبة تزوير خاتم جهة غير عامة
يعاقب من يزور خاتمًا أو علامة لجهة غير عامة بالسجن مدة لا تتجاوز ثلاث سنوات، وبغرامة لا تزيد على ثلاثمائة ألف ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين، وفق المادة الخامسة.
عقوبة تزوير الطوابع
يعاقب من يزور طابعًا بالسجن مدة لا تتجاوز خمس سنوات، وبغرامة لا تزيد على خمسمائة ألف ريال، مع إلزامه بدفع ما فوته على الخزينة العامة، وفق المادة السادسة.
ما هي عقوبة تزوير الإجازات المرضية في السعودية حسب النظام الجديد؟
عقوبة إعادة استعمال طابع سبق تحصيل قيمته
يعاقب من يعيد استعمال طابع سبق تحصيل قيمته بالسجن مدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر، وبغرامة لا تزيد على ثلاثين ألف ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين، مع إلزامه بدفع ما فوته على الخزينة العامة، وفق المادة السابعة.
عقوبة تزوير محرر رسمي
يعاقب من يزور محررًا منسوبًا إلى جهة عامة أو إلى أحد موظفيها بصفته الوظيفية بالسجن من سنة إلى خمس سنوات، وبغرامة لا تزيد على خمسمائة ألف ريال، وفق المادة الثامنة.
عقوبة تزوير محرر عرفي
يعاقب من يزور محررًا عرفيًا بالسجن مدة لا تتجاوز ثلاث سنوات، وبغرامة لا تزيد على ثلاثمائة ألف ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين، وفق المادة التاسعة.
عقوبة تزوير محرر منسوب إلى الملك أو ولي العهد
يعاقب من يزور محررًا منسوبًا إلى الملك، أو ولي العهد، أو رئيس مجلس الوزراء، أو أحد نوابه، بالسجن من ثلاث سنوات إلى عشر سنوات، وبغرامة لا تزيد على مليون ريال، وفق المادة العاشرة.
عقوبة تزوير سندات أو أوراق الخزينة العامة
يعاقب من يزور سندات أو أوراقًا ذات قيمة تصدرها الخزينة العامة بالسجن من سنتين إلى سبع سنوات، وبغرامة لا تزيد على مليون ريال، مع إلزامه بدفع ما فوته على الخزينة العامة، وفق المادة الحادية عشرة.
عقوبة الموظف العام إذا زور محررًا من اختصاصه
يعاقب الموظف العام الذي يزور محررًا مما يختص بتحريره بالسجن من سنة إلى سبع سنوات، وبغرامة لا تزيد على سبعمائة ألف ريال، وفق المادة الثانية عشرة.
عقوبة تزوير الأوراق التجارية أو المالية أو المصرفية
يعاقب من يزور أوراقًا تجارية أو مالية، أو أوراقًا خاصة بالمصارف، أو وثائق تأمين، بالسجن من سنة إلى خمس سنوات، وبغرامة لا تزيد على أربعمائة ألف ريال، وفق المادة الثالثة عشرة.
وتحدد العقوبة الواجبة في كل قضية بحسب نوع المحرر أو الخاتم أو الطابع، وصفة الجاني، وطبيعة الفعل، وما إذا كانت الواقعة جريمة مكتملة أو شروعًا أو استعمالًا لمحرر مزور مع العلم بتزويره.
هل تعرف متى تسقط جريمة التزوير؟
حكم التزوير في أوراق رسمية
يُعد التزوير في الأوراق الرسمية جريمة معاقبًا عليها في المملكة متى وقع تغيير للحقيقة بسوء نية في محرر منسوب إلى جهة عامة أو إلى أحد موظفيها بصفته الوظيفية، وكان ذلك بقصد استعماله فيما زُوِّر من أجله ومن شأنه إحداث ضرر. وتخضع الواقعة للعقوبة المقررة للمحررات الرسمية متى توافرت عناصر التزوير التي حددها النظام.
ونصت المادة الثامنة من النظام الجزائي لجرائم التزوير على معاقبة من يزور محررًا منسوبًا إلى جهة عامة، أو إلى أحد موظفيها بصفته الوظيفية، أو إلى أحد أشخاص القانون الدولي العام أو أحد موظفيه إذا كان للمحرر حجية في المملكة، بالسجن من سنة إلى خمس سنوات، وبغرامة لا تزيد على خمسمائة ألف ريال.
ولا يكفي وجود خطأ أو اختلاف في بيانات الورقة الرسمية وحده لاعتبار الواقعة تزويرًا؛ بل يلزم التحقق من وقوع تغيير للحقيقة بإحدى الطرق المحددة نظامًا، وتوافر سوء النية وقصد استعمال المحرر المزور، وأن يكون من شأن التغيير إحداث ضرر مادي أو معنوي أو اجتماعي. ويُحدد الوصف النظامي والعقوبة بعد فحص طبيعة المحرر وطريقة التغيير وظروف كل قضية.

ما عقوبة الشروع في التزوير؟
لم يقتصر النظام الجزائي لجرائم التزوير على معاقبة الجريمة بعد اكتمالها، بل قرر أيضًا المسؤولية الجنائية عن الشروع فيها، وذلك حمايةً للثقة في المحررات والوثائق ومنعًا لإتمام الجريمة قبل وقوع آثارها. ويُقصد بالشروع البدء في تنفيذ فعل التزوير دون أن تكتمل الجريمة أو تتحقق نتيجتها النهائية وفق ظروف كل واقعة.
وقد نصت المادة العشرون من النظام على أن يعاقب على الشروع في أي جريمة من الجرائم المنصوص عليها في النظام بما لا يتجاوز نصف الحد الأعلى للعقوبة المقررة للجريمة التامة. ولذلك تختلف عقوبة الشروع باختلاف نوع جريمة التزوير محل الشروع.
فإذا كان الحد الأقصى لعقوبة الجريمة الأصلية خمس سنوات، فلا يجوز أن تتجاوز عقوبة الشروع سنتين وستة أشهر، أما إذا كان الحد الأقصى عشر سنوات، فلا تتجاوز عقوبة الشروع خمس سنوات.
ويظل تحديد العقوبة المناسبة من سلطة المحكمة المختصة، التي تراعي نوع الجريمة والمرحلة التي بلغها الفعل والظروف المحيطة بالواقعة، مع الالتزام بالحد الأقصى الذي قررته المادة العشرون من النظام.
هل يمكن الإعفاء من عقوبة التزوير؟
نعم، أجاز النظام الجزائي لجرائم التزوير الإعفاء من العقوبة في حالات محددة، تشجيعًا للمبادرة بالإبلاغ عن الجريمة قبل اكتمال آثارها أو المساعدة في كشف مرتكبيها. إلا أن هذا الإعفاء لا يطبق على جميع القضايا، وإنما يشترط توافر الضوابط التي حددها النظام.
فقد نصت المادة الخامسة والعشرون على أن تعفي المحكمة من العقوبة كل من بادر من الجناة بإبلاغ السلطات المختصة عن جريمة التزوير قبل اكتشافها وقبل استعمال الشيء المزور. كما يجوز للمحكمة الإعفاء من العقوبة إذا وقع البلاغ بعد اكتشاف الجريمة، متى أدى إلى ضبط باقي الجناة أو سهل القبض عليهم أو أسهم في استكمال الأدلة اللازمة لإثبات الجريمة.
ويُلاحظ أن الإعفاء لا يتحقق بمجرد الاعتراف أو إبداء الندم، وإنما يتطلب تحقق الشروط التي نصت عليها المادة، ويظل تطبيقها خاضعًا لما تقرره المحكمة المختصة وفق ظروف كل قضية.
لماذا تحتاج إلى محامٍ في قضايا التزوير؟
تُعد قضايا التزوير من القضايا الجنائية التي تتطلب فهمًا دقيقًا للنظام الجزائي لجرائم التزوير، إذ يعتمد الفصل فيها على طبيعة المحرر، وطريقة التزوير، والأدلة الفنية، ومدى توافر أركان الجريمة. لذلك قد يسهم الاستعانة بمحامٍ مرخص في حماية حقوقك ومتابعة الإجراءات النظامية منذ مرحلة التحقيق وحتى صدور الحكم.
ويمكن للمحامي أن يساعدك في:
- تقييم مدى انطباق جريمة التزوير على الواقعة محل النزاع.
- مراجعة المحررات والتقارير الفنية والأدلة الرقمية عند وجودها.
- إعداد الدفوع والمذكرات القانونية وتمثيلك أمام جهات التحقيق والمحكمة.
- بيان إمكانية الاستفادة من أسباب الإعفاء أو التخفيف المنصوص عليها نظامًا إذا توافرت شروطها.
- تقديم الاعتراض على الحكم ومتابعة إجراءات الاستئناف أو الطعن عند وجود سبب نظامي لذلك.
أهمية الحصول على استشارة قانونية في قضايا التزوير
تختلف قضايا التزوير بحسب نوع المحرر، وطريقة وقوع التغيير، والأدلة المتوافرة، والمرحلة التي وصلت إليها الإجراءات؛ لذلك قد تساعد المراجعة القانونية المبكرة في فهم الموقف النظامي، وتحديد العقوبة المحتملة، ومعرفة الخطوة الأنسب قبل تقديم أي إفادة أو اتخاذ إجراء قد يؤثر في القضية.
ويمكنك التواصل مع دليل الاستشارات القانونية في السعودية لعرض تفاصيل حالتك ومستنداتك المتاحة، والحصول على توجيه قانوني أولي يوضح الخيارات الممكنة، مع إحالة الحالة عند الحاجة إلى محامٍ مرخص مختص لمتابعتها بصورة أدق.
الأسئلة الشائعة
ما هي عقوبة التزوير في السعودية؟
عقوبة التزوير في السعودية، تتراوح بالسجن من سنة إلى حالات يصل بها السجن لعشر سنوات وغرامة تتراوح بين 300 ألف ريال ومليون ريال حسب الحالة.
متى تسقط جريمة التزوير في السعودية؟
تسقط جريمة التزوير في السعودية، وفقاً للمادة السابعة والعشرين فيما عدا الجرائم المنصوص عليها في المادتين الثالثة والعاشرة تنتهي الدعوى الجزائية في الجرائم المنصوص عليها في نظام التزوير بمضي عشر سنوات من اليوم التالي لارتكاب الجريمة.
إلى هنا نكون قد استعرضنا عقوبة التزوير في السعودية وفق أحكام النظام الجزائي لجرائم التزوير، موضحين العقوبات المقررة لكل نوع من أنواع التزوير، وحكم التزوير في الأوراق الرسمية، وعقوبة الشروع في التزوير، وحالات الإعفاء التي أجازها النظام. ونظرًا لأن تحديد الوصف النظامي والعقوبة يختلف باختلاف وقائع كل قضية، فإن الحصول على توجيه قانوني مبكر يساعد على فهم الموقف واتخاذ الإجراء المناسب.
وإذا كانت لديك قضية تتعلق بالتزوير أو ترغب في معرفة الحكم النظامي المنطبق على حالتك، يمكنك التواصل مع دليل الاستشارات القانونية في السعودية للحصول على توجيه قانوني أولي، مع ربطك بمحامٍ مرخص عند الحاجة.
أعرف المزيد عن:
المصادر: النظام الجزائي لجرائم التزوير.
فريق تحرير متخصص في إعداد ومراجعة المحتوى القانوني التوعوي، يهدف إلى تبسيط الأنظمة واللوائح والإجراءات القانونية في المملكة العربية السعودية بلغة واضحة، مع الاعتماد على المصادر الرسمية والمراجعة الدورية للمحتوى لضمان الدقة والتحديث المستمر.









