يُعد التحكيم وسيلة فعّالة لتسوية النزاعات بعيدًا عن ساحة القضاء التقليدي، وتبرز أهمية التحكيم في العقود الحكومية في السعودية، حيث أقرّ النظام جواز اللجوء إلى التحكيم في العقود التي تكون جهة حكومية طرفًا فيها، شريطة توافر ضوابط وشروط معينة نوضحها في هذا المقال.
جدول المحتويات
التحكيم في العقود الحكومية في السعودية
يتمثل التحكيم في العقود الحكومية في السعودية بكونه إجراء قانوني بديل عن القضاء يهدف إلى تسوية النزاعات الناشئة بين الجهات الحكومية والأطراف المتعاقدة معها، سواء كانوا شركات أو أفراد، من خلال هيئة تحكيم مستقلة ومحايدة.
حيث يتميز التحكيم بالمرونة والسرعة مقارنة بالقضاء التقليدي، الأمر الذي يجعله وسيلة جذابة خاصةً في النزاعات ذات الطبيعة الفنية أو المعقدة.
علمًا أن المنظم السعودي بين في نظام التحكيم أن الأصل في التحكيم في منازعات العقود الإدارية هو المنع، مع وجود استثناء لهذا الأصل، حيث يجوز للجهات الحكومية الاتفاق على التحكيم في حالتين، هما:
- الاتفاق على التحكيم بعد موافقة رئيس مجلس الوزراء، حيث تضمن نظام التحكيم عدم جواز الاتفاق على التحكيم إلا بعد موافقة رئيس مجلس الوزراء.
- ورود نص نظامي يجيز الاتفاق على التحكيم، حيث أقر النظام إمكانية اللجوء للتحكيم دون الحصول على موافقة من رئيس مجلس الوزراء، في حين ورود نص نظامي خاص.
ويمكن القول أن الغرض من ذلك هو الحد من الإسراف في اللجوء للتحكيم في المنازعات الإدارية، لا سيما وأنه يُعد صمام أمان بالنسبة للعقود الحكومية ذات الطابع الدولي.
شروط التحكيم في العقود الحكومية
يتطلب إدراج شرط التحكيم في العقود والمشتريات الحكومية الالتزام بشروط صارمة أوضحها نظام المنافسات والمشتريات الحكومية ولائحته التنفيذية، وهي كالتالي:
- يقتصر التحكيم على العقود التي تزيد قيمتها عن 100 مليون ريال سعودي، ويجوز للوزير تعديل هذا الحد بحسب ما يراه مناسبًا.
- يكون التحكيم داخل المملكة في المركز السعودي للتحكيم التجاري أو أحد مراكز التحكيم المرخصة.
- يتم تطبيق أنظمة المملكة على موضوع المنازعة، ولا يجوز قبول التحكيم لدى هيئات دولية خارج المملكة وتطبيق إجراءاتها.
- أن ينص على التحكيم وشروطه في وثائق العقد.
في حين يجدر القول أن شروط التحكيم في العقود الحكومية في السعودية لا يتوقف عند هذه الشروط، بل يمتد إلى أبعد منها، لأن المنظم السعودي أقر في نظام التحكيم الجديد شروطًا أخرى للتحكيم، وهي:
- أن يكون اتفاق التحكيم مكتوبًا:
يُشترط وجود اتفاق مكتوب وواضح يتضمن الرغبة في اللجوء إلى التحكيم، ويكون ذلك في صيغة شرط التحكيم في العقود. - ينبغي أن يتضمن الاتفاق طريقة اختيار المحكمين وعددهم وما إذا كان سيتم تعيينهم من قبل مركز تحكيم أو باتفاق الأطراف.
- توافر الرضا بين الطرفين بما يضمن صحة الاتفاق على التحكيم.
- صحة محل التحكيم، حيث لا يجوز التحكيم في المسائل المتعلقة بالأحوال الشخصية أو القضايا الجنائية، وإنما في المسائل المالية والتجارية مثل التعويض.
- توافر السبب المتمثل بالاتفاق على التحكيم بوصفه وسيلة لحل النزاع بإرادة الطرفين، بقصد استبعاد طرح النزاع أمام القضاء.
- أن يكون الاتفاق على التحكيم ممن يملك التصرف في حقوقه.
- موافقة رئيس مجلس الوزراء المسبقة على التحكيم، حيث لا يجوز للجهات الحكومية الاتفاق على التحكيم إلا بعد موافقته، وذلك لضمان أن اللجوء إلى التحكيم لا يتعارض مع السياسات العامة أو يُعرض المال العام للخطر.
إجراءات التحكيم في العقود الحكومية في النظام السعودي
تبدأ إجراءات التحكيم في العقود الحكومية بوجود اتفاق مكتوب على التحكيم، وتباشر بموجبه مجموعة من الخطوات الإجرائية التي نص عليها نظام التحكيم السعودي ولائحته التنفيذية، حيث تمر هذه الإجراءات بعدة مراحل رئيسية نوضحها فيما يلي:
- يبدأ المدعي بتقديم طلب التحكيم من خلال تعبئة نموذج خاص بذلك وإرساله إلى المركز السعودي للتحكيم التجاري، مع إرسال نسخة إلى المدعى عليه، بالإضافة إلى سداد رسوم التسجيل المطلوبة.
- بعد استلام الطلب، يقوم المركز بالتواصل مع المدعى عليه لإبلاغه بطلب التحكيم، ويطلب منه تقديم الرد خلال المدة المحددة في قواعد التحكيم.
- بعد تلقي رد المدعى عليه، يرسل المركز هذا الرد إلى المدعي ويطلب منه تقديم تعقيبه عليه.
- ينظم المركز مكالمة إدارية جماعية بين الأطراف لتحديد النقاط الأساسية المتعلقة بإجراءات التحكيم، مثل المكان واللغة والقواعد وعدد المحكمين ووسيلة التواصل.
- بمجرد أن يتفق الأطراف على آلية تعيين المحكمين، يتواصل المركز مع المحكمين لإبلاغهم بالتعيين، ويتبع الإجراءات الإدارية المتعلقة بالتعيين وطلبات الرد والإفصاح وفقًا لقواعد التحكيم.
- تحدد هيئة التحكيم مكالمة أولية مع الأطراف للاستماع إلى ملخص عن النزاع وتحديد جدول زمني للإجراءات، بما في ذلك مواعيد جلسات التحكيم ومواعيد تقديم المذكرات والردود عليها.
- بعد أن يقدم الأطراف ما لديهم من طلبات وردود، تستفسر هيئة التحكيم عما إذا كان لديهم أدلة إضافية أو شهود آخرون لسماعهم، أو أقوال أخرى للإدلاء بها.
- إذا لم يكن لديهم أي شيء إضافي أو اقتنعت الهيئة باكتمال ملف الدعوى، تعلن عن اختتام جلسات الاستماع.
- تقوم هيئة التحكيم بدراسة ما قدمه الأطراف خلال جلسات الاستماع، وتصدر حكم التحكيم خلال مدة لا تتجاوز 60 يومًا من يوم انتهاء جلسات الاستماع.
الأسئلة الشائعة
هل التحكيم ملزم للطرفين حتى بعد تغيير المسؤول الحكومي؟
نعم، التحكيم ملزم للطرفين حتى بعد تغيير المسؤول الحكومي، طالما تم توقيعه وفق النظام.
ما الفرق بين التحكيم في العقود الحكومية والتحكيم التجاري؟
الفرق بين التحكيم في العقود الحكومية والتحكيم التجاري هو التحكيم في العقود الحكومية يتطلب موافقة رئيس مجلس الوزراء، ويخضع لقيود تهدف لحماية المال العام، بينما التحكيم التجاري يكون بين جهات خاصة ويكون أكثر مرونة واستقلالية.
في الختام، نستنتج أن التحكيم في العقود الحكومية في السعودية تمثل أداة قانونية فعالة لحسم النزاعات بشكل مرن وسريع، مع ضمان التوازن بين مصلحة الدولة وحماية المال العام من جهة، وحقوق الأطراف المتعاقدة من جهة أخرى.
لقراءة المزيد تابع:
- تعرف على أنواع وإجراءات التعاقد مع الحكومة في السعودية
- تعرف على خطوات تنفيذ حكم قضائي في السعودية
- ما هو رقم محامي استشارات قانونية في السعودية؟
- حالات فسخ العقود الحكومية في السعودية وإجراءات فسخ العقد
- المصادر:
- المواد (2- 10- 55) من نظام التحكيم.
- المادة (92) من نظام المنافسات والمشتريات الحكومية.
- المادة (154) من اللائحة التنفيذية لنظام المنافسات والمشتريات الحكومية.
- المركز السعودي للتحكيم التجاري- إجراءات التحكيم.
فريق تحرير متخصص في إعداد ومراجعة المحتوى القانوني التوعوي، يهدف إلى تبسيط الأنظمة واللوائح والإجراءات القانونية في المملكة العربية السعودية بلغة واضحة، مع الاعتماد على المصادر الرسمية والمراجعة الدورية للمحتوى لضمان الدقة والتحديث المستمر.









