يُعد انهاء العقد غير محدد المدة في السعودية من أكثر موضوعات نظام العمل التي يكثر التساؤل حولها، سواء من جانب العامل الراغب في إنهاء علاقة العمل، أو من جانب صاحب العمل الذي يسعى إلى إنهائها وفق الإجراءات النظامية.
وقد نظم نظام العمل السعودي أحكام إنهاء هذا النوع من وفسخ العقود بدقة، محددًا الحالات التي يجوز فيها الإنهاء، ومدد الإشعار، والتعويضات المترتبة عند مخالفة أحكام النظام.
في هذا المقال من دليل الاستشارات القانونية في السعودية نستعرض بالتفصيل أحكام انهاء عقد غير محدد المدة، وشروطه، وحقوق العامل بعد انتهاء العلاقة العمالية، مع بيان المواد النظامية ذات الصلة وفق أحدث أحكام نظام العمل السعودي.
هل تريد إنهاء عقد عمل غير محدد المدة وتخشى فقدان حقوقك أو الوقوع في إشعار غير صحيح؟ لا تتخذ قرار الإنهاء قبل فهم المدة النظامية والتعويضات المحتملة.. “دليل الاستشارات القانونية في السعودية” يساعدك على فهم الإجراء الصحيح، ويمكنه ربطك بمحامٍ مرخّص لمراجعة حالتك عند الحاجة.
جدول المحتويات
ما المقصود بالعقد غير محدد المدة؟
العقد غير محدد المدة هو عقد عمل لا يحدد له الطرفان تاريخًا معينًا لانتهائه، فتستمر العلاقة العمالية إلى أن تنتهي بسبب نظامي، أو باتفاق الطرفين، أو بإرادة أحدهما وفق الضوابط والإجراءات المنصوص عليها في نظام العمل، ولا ينتهي العقد بمجرد مرور مدة زمنية معينة.
وقد يتحول عقد العمل المحدد المدة إلى عقد غير محدد المدة في الحالات التي نص عليها نظام العمل، باستثناء عقد العامل غير السعودي، إذ نصت المادة (37) من نظام العمل على:
وجوب أن يكون عقده مكتوبًا ومحدد المدة، فإذا خلا العقد من بيان مدته عُدت مدته سنة من تاريخ مباشرة العامل الفعلية، وإذا استمر العمل بعد انتهائها عُد العقد متجددًا لمدة مماثلة، ولا يتحول في جميع الأحوال إلى عقد غير محدد المدة، حتى لو اتفق الطرفان على ذلك، وفق اللائحة التنفيذية للمادة (37).
متى يجوز انهاء العقد غير محدد المدة؟
أجاز نظام العمل السعودي إنهاء العقد غير محدد المدة لكلٍ من العامل وصاحب العمل، إلا أن هذا الحق ليس مطلقًا، بل يخضع لضوابط محددة نصت عليها المادة (75) من نظام العمل. فلا يجوز إنهاء العقد بمجرد رغبة أحد الطرفين، وإنما يجب أن يكون الإنهاء قائمًا على سبب مشروع، مع توجيه إشعار كتابي إلى الطرف الآخر قبل انتهاء العقد بالمدة النظامية المقررة.
ويهدف اشتراط السبب المشروع والإشعار المسبق إلى تحقيق التوازن بين مصلحة العامل في استقرار وظيفته، ومصلحة صاحب العمل في إدارة منشأته، والحد من حالات الإنهاء التعسفي للعلاقة التعاقدية.
شروط انهاء عقد غير محدد المدة
حتى يكون إنهاء العقد غير محدد المدة صحيحًا ومتوافقًا مع أحكام نظام العمل، يجب توافر الشروط التالية:
- أن يكون العقد غير محدد المدة، إذ تخضع العقود المحددة المدة لأحكام انتهاء العقد الواردة في المادة 74 من نظام العمل، ما لم ينص النظام على خلاف ذلك.
- وجود سبب مشروع للإنهاء، وهو الشرط الأساسي الذي أوجبت المادة (75) توافره، سواء كان الإنهاء من جانب العامل أو صاحب العمل.
- توجيه إشعار كتابي للطرف الآخر بالرغبة في إنهاء العقد، فلا يكفي الإشعار الشفهي إذا تعذر إثباته عند حدوث نزاع.
- الالتزام بمدة الإشعار النظامية المنصوص عليها في المادة (75)، وهي:
- 60 يومًا إذا كان الإنهاء من صاحب العمل.
- 30 يومًا إذا كان الإنهاء من العامل.
- ألا يكون سبب الإنهاء مخالفًا لأحكام نظام العمل، لأن الإنهاء غير المشروع قد يترتب عليه استحقاق الطرف المتضرر للتعويض وفق المادة (77)، كما يلتزم من لم يراعِ مدة الإشعار بدفع التعويض المنصوص عليه في المادة (76).
أعرف أكثر عن التعويض عن فسخ عقد العمل محدد المدة.
مدة إشعار إنهاء العقد غير محدد المدة
ألزمت المادة (75) من نظام العمل السعودي الطرف الذي يرغب في انهاء العقد غير محدد المدة بإشعار الطرف الآخر كتابةً قبل إنهاء العقد، وذلك خلال المدة النظامية المقررة.
وتختلف مدة الإشعار بحسب الطرف الذي يبادر بإنهاء العقد، على النحو الآتي:
- 60 يومًا إذا كان الإنهاء من صاحب العمل.
- 30 يومًا إذا كان انهاء العقد غير محدد المدة من قبل العامل.
ويجوز للطرفين الاتفاق في عقد العمل على مدة إشعار أطول من المدد المنصوص عليها نظامًا، ما دام ذلك لا يخالف أحكام نظام العمل.
ماذا يحدث إذا لم يتم احترام مدة الإشعار؟
إذا أنهى أحد الطرفين العقد غير محدد المدة دون الالتزام بمدة الإشعار المنصوص عليها في المادة (75)، أو أنهى العقد قبل انتهاء مدة الإشعار، فإنه يلتزم بتعويض الطرف الآخر وفق المادة (76) من نظام العمل.
ويكون مقدار التعويض مساويًا لأجر العامل عن مدة الإشعار كاملة، أو عن الجزء المتبقي منها إذا تم إنهاء العقد قبل انقضائها، ما لم يتفق الطرفان على تعويض أكبر.
ويُعد هذا التعويض مستقلاً عن أي تعويض آخر قد يستحقه الطرف المتضرر إذا كان الإنهاء غير مشروع وفق أحكام المادة (77) من نظام العمل.
حقوق العامل بعد انهاء العقد غير محدد المدة
لا يترتب على إنهاء العقد غير محدد المدة سقوط حقوق العامل، وإنما يستحق الحقوق التي قررها نظام العمل بحسب سبب انتهاء العلاقة العمالية وظروفها.
ومن أبرز الحقوق التي قد يستحقها العامل ما يأتي:
- استلام جميع الأجور والمستحقات المالية المستحقة حتى تاريخ انتهاء علاقة العمل، ويلتزم صاحب العمل بسدادها خلال المدة المنصوص عليها في المادة (88) من نظام العمل.
- الحصول على مكافأة نهاية الخدمة إذا توافرت شروط استحقاقها، وذلك وفق الأحكام الواردة في المواد (84) إلى (87) من نظام العمل.
- التعويض عن عدم مراعاة مدة الإشعار إذا أنهى أي من طرفي العقد العلاقة العمالية دون الالتزام بمدة الإشعار المنصوص عليها في المادة (75)، وذلك وفق المادة (76) من نظام العمل.
- التعويض عن الإنهاء غير المشروع إذا تم إنهاء العقد دون سبب مشروع، وذلك وفق المادة (77) من نظام العمل.
- الحصول على شهادة خدمة بناءً على طلبه، تتضمن تاريخ التحاقه بالعمل، وتاريخ انتهاء العلاقة العمالية، ومهنته، ومقدار أجره الأخير، مع إعادة ما أودعه لدى صاحب العمل من شهادات أو وثائق، وذلك وفق المادة (64) من نظام العمل.
طريقة انهاء عقد غير محدد المدة بشكل صحيح
يتم انهاء العقد غير محدد المدة وفق الأحكام الواردة في المادة (75) من نظام العمل، وذلك بأن يستند الإنهاء إلى سبب مشروع، وأن يوجَّه إشعار كتابي إلى الطرف الآخر قبل انتهاء العقد.
ويجب الالتزام بمدة الإشعار النظامية، وهي 60 يومًا إذا كان الإنهاء من صاحب العمل، و30 يومًا إذا كان الإنهاء من العامل، ويجوز للطرفين الاتفاق على مدة إشعار أطول.
وبعد انتهاء مدة الإشعار تنقضي العلاقة العمالية، ويلتزم صاحب العمل بتسوية حقوق العامل وصرف مستحقاته خلال المدة المحددة في المادة (88) من نظام العمل، مع مراعاة الأحكام المتعلقة بالتعويض إذا لم تُحترم مدة الإشعار أو كان الإنهاء غير مشروع وفق المادتين (76) و(77).
أبرز الأخطاء عند انهاء العقد غير محدد المدة
قد يؤدي عدم الالتزام بأحكام نظام العمل عند انهاء العقد غير محدد المدة إلى نشوء نزاع عمالي أو استحقاق تعويضات مالية. ومن أكثر الأخطاء شيوعًا:
- الاعتقاد بأن أي من الطرفين يستطيع إنهاء العقد في أي وقت دون سبب مشروع، رغم اشتراط المادة (75) وجود سبب مشروع للإنهاء.
- عدم الالتزام بمدة الإشعار النظامية أو إنهاء العقد قبل انقضائها، مما قد يرتب التعويض المنصوص عليه في المادة (76).
- الخلط بين الإنهاء المشروع وإنهاء العقد دون سبب مشروع، وما يترتب على ذلك من تعويض وفق المادة (77).
- تطبيق أحكام المادة (80) أو المادة (81) في غير الحالات التي حددها النظام.
- عدم تسوية المستحقات العمالية أو تأخير صرفها بعد انتهاء العلاقة العمالية بالمخالفة لأحكام المادة (88) من نظام العمل.
لماذا قد تحتاج إلى محامٍ عند انهاء العقد غير محدد المدة؟
قد تبدو إجراءات إنهاء العقد غير محدد المدة واضحة، إلا أن تحديد مدى مشروعية الإنهاء، واحتساب التعويضات، وتطبيق مواد نظام العمل يختلف باختلاف وقائع كل حالة. لذلك فإن الاستعانة بمحامٍ مختص تساعد على حماية حقوقك، وتجنب الأخطاء الإجرائية التي قد تؤثر في موقفك القانوني سواء كنت عاملًا أو صاحب عمل.
يساعدك المحامي في:
- تقييم مدى مشروعية إنهاء العقد وفق أحكام نظام العمل السعودي.
- احتساب التعويضات والمستحقات العمالية المستحقة بدقة.
- مراجعة إشعار إنهاء العقد والتأكد من توافقه مع المتطلبات النظامية.
- تقديم المشورة القانونية قبل اتخاذ أي إجراء قد يترتب عليه نزاع عمالي.
- تمثيلك أمام الجهات المختصة إذا نشأ خلاف بشأن إنهاء العقد أو المستحقات.
متى تحتاج إلى استشارة قانونية في إنهاء العقد غير محدد المدة؟
إذا كانت لديك ظروف خاصة تتعلق بإنهاء عقد العمل، فقد لا يكون الاعتماد على النصوص النظامية وحده كافيًا لتحديد الإجراء الصحيح أو معرفة الحقوق المستحقة. لذلك تساعدك الاستشارة القانونية على فهم موقفك وفق أحكام نظام العمل، وتجنب الأخطاء التي قد تؤدي إلى خسارة حق أو نشوء نزاع عمالي.
يمكننا مساعدتك عبر دليل الاستشارات القانونية في السعودية من خلال:
- توضيح الأحكام النظامية المطبقة على حالتك وفق نظام العمل السعودي.
- شرح حقوقك والتزاماتك قبل اتخاذ قرار إنهاء العقد.
- مساعدتك في فهم التعويضات والمستحقات التي قد تترتب على إنهاء العلاقة العمالية.
- توجيهك إلى الإجراءات النظامية المناسبة إذا كنت تواجه نزاعًا مع الطرف الآخر.
- ربطك بمحامٍ مرخص مناسب لحالتك إذا احتجت إلى استشارة قانونية متخصصة أو تمثيل نظامي.
الأسئلة الشائعة
كم مدة إشعار عدم تجديد عقد العمل غير محدد المدة؟
لا ينطبق مصطلح "عدم التجديد" على العقد غير محدد المدة، وإنما يتم إنهاؤه بإشعار كتابي وفق المادة (75) من نظام العمل، ومدته 60 يومًا إذا كان الإنهاء من صاحب العمل، و30 يومًا إذا كان من العامل.
ماذا يترتب على انهاء العقد؟
يترتب على إنهاء العقد انتهاء العلاقة العمالية مع استحقاق العامل حقوقه النظامية، مثل الأجور المستحقة ومكافأة نهاية الخدمة عند استحقاقها، وقد يستحق تعويضًا إذا تم الإنهاء دون مراعاة مدة الإشعار أو دون سبب مشروع وفق المادتين (76) و(77) من نظام العمل.
يخضع انهاء العقد غير محدد المدة لضوابط نظامية تهدف إلى تحقيق التوازن بين حقوق العامل وصاحب العمل، ولذلك فإن الالتزام بأحكام نظام العمل المتعلقة بسبب الإنهاء، ومدة الإشعار، وتسوية المستحقات، يسهم في تجنب النزاعات العمالية وما قد يترتب عليها من تعويضات أو مطالبات قضائية.
وإذا كانت لديك حالة خاصة تتعلق بإنهاء عقد العمل أو حقوقك بعد انتهاء العلاقة العمالية، فيمكنك التواصل مع دليل الاستشارات القانونية في السعودية لطلب استشارة عامة، ليتم ربطك بمحامٍ مرخص مناسب لحالتك، مع استمرار المنصة في تقديم محتوى قانوني موثوق يستند إلى الأنظمة واللوائح الرسمية.
بإمكانك الاطلاع على:
- الفصل التعسفي في العقد غير المحدد المدة.
- أيضا تعويض مالي بالفصل التعسفي.
المصادر: نظام العمل السعودي.
فريق تحرير متخصص في إعداد ومراجعة المحتوى القانوني التوعوي، يهدف إلى تبسيط الأنظمة واللوائح والإجراءات القانونية في المملكة العربية السعودية بلغة واضحة، مع الاعتماد على المصادر الرسمية والمراجعة الدورية للمحتوى لضمان الدقة والتحديث المستمر.









