كيفية إثبات الدعوى الكيدية في السعودية من الموضوعات القانونية المهمة التي يبحث عنها كل من يواجه دعوى أو شكوى يعتقد أنها قُدمت بقصد الإضرار به أو الضغط عليه دون وجود حق مشروع يستند إليه المدعي. ومع أن حق التقاضي مكفول للجميع، إلا أن الأنظمة السعودية لا تحمي إساءة استعمال هذا الحق أو استغلاله للإضرار بالآخرين.
وفي هذا المقال نوضح المقصود بإثبات الدعوى الكيدية، والفرق بينها وبين مجرد رفض الدعوى، ومن يتحمل عبء الإثبات، وأهم الأدلة التي يمكن الاستناد إليها لإثبات الكيدية وفق نظام الإثبات السعودي، بالإضافة إلى طريقة الرد على الشكاوى الكيدية ونموذج استرشادي لمذكرة الدفاع في مثل هذه القضايا.
هل تعرضت لاتهامات باطلة أهدرت وقتك ومالك وتخشى ألا تُنصف في إثبات كيديتها؟ لا تدع استغلال الخصم يمر دون عقاب.. “مرجع القانون السعودي” يضعك في الأمان ثم يقوم بتوصيلك فوراً بنخبة من خبراء الترافع لانتزاع براءتك، إثبات كيدية الدعوى، واسترداد كامل حقوقك ورد اعتبارك.
أو تفضل بمتابعة قراءة المقال لتعرف شروط إثبات الكيدية قانوناً أولاً
جدول المحتويات
ما المقصود بإثبات الدعوى الكيدية؟
يقصد بإثبات الدعوى الكيدية تقديم أدلة أو قرائن تقنع المحكمة بأن الدعوى لم تُرفع للمطالبة بحق مشروع، وإنما استُعملت بسوء نية للإضرار بالخصم أو الضغط عليه أو التشهير به.
ولا يكفي أن تُرفض الدعوى أو يعجز المدعي عن إثباتها حتى تُعد كيدية، بل يجب أن يظهر من الوقائع أن المدعي تعسّف في استعمال حق التقاضي، أو قدّم وقائع يعلم عدم صحتها، أو رفع الدعوى دون مصلحة مشروعة.
ما الفرق بين رفض الدعوى وإثبات كيديتها؟
رفض الدعوى يعني أن المحكمة لم تجد في المطالبة ما يكفي للحكم بها، كعدم كفاية الدليل، أو وجود خلل في الصفة أو المصلحة أو الاختصاص، أو عدم ثبوت الواقعة محل الدعوى.
أما إثبات كيدية الدعوى فيتطلب ما هو أكثر من مجرد الرفض، إذ يجب أن يظهر للمحكمة أن المدعي استعمل حق التقاضي بسوء نية، أو رفع الدعوى دون مصلحة مشروعة، أو تعمد الإضرار بالخصم أو الضغط عليه. لذلك فكل دعوى كيدية تُرفض غالبًا، لكن ليس كل دعوى مرفوضة تُعد كيدية.
هل تعرف ما هي عقوبة الدعوى الكيدية في السعودية؟
من يتحمل عبء إثبات كيدية الدعوى؟
الأصل في نظام الإثبات السعودي أن كل طرف يلتزم بإثبات ما يدعيه، ولذلك فإن من يتمسك أمام المحكمة بأن الدعوى كيدية يقع عليه عبء إثبات هذا الدفع وتقديم ما يؤيده من أدلة أو قرائن معتبرة.
فإذا ادعى المدعى عليه أن خصمه استعمل حق التقاضي بقصد الإضرار أو التشهير أو الضغط عليه دون مصلحة مشروعة، فعليه بيان الوقائع والظروف التي يستند إليها في ذلك.
ولا يشترط أن يكون إثبات الكيدية بدليل مباشر على سوء النية، لأن النية أمر باطني يصعب الوقوف عليه في كثير من الحالات، ولذلك يجوز للمحكمة استخلاصها من القرائن والملابسات المحيطة بالدعوى.
ومن أمثلة ذلك ثبوت عدم صحة الوقائع المدعى بها، أو تقديم معلومات أو مستندات غير صحيحة، أو تكرار إقامة دعاوى أو شكاوى في الموضوع ذاته دون مستند جديد، أو وجود ظروف ووقائع تدعم القول بأن الغرض من الدعوى لم يكن المطالبة بحق مشروع.
ومع ذلك، فإن مجرد رفض الدعوى أو عجز المدعي عن إثبات مطالبته لا يعني بالضرورة أنها دعوى كيدية، إذ قد تُرفض الدعوى مع بقاء المدعي حسن النية. لذلك لا يُحكم بكيدية الدعوى إلا بعد اقتناع المحكمة بوجود ما يكفي من الأدلة أو القرائن التي تدل على سوء استعمال حق التقاضي أو التعسف في ممارسته.
الأساس النظامي للدعوى الكيدية في السعودية
يستند تنظيم الدعاوى الكيدية في المملكة العربية السعودية إلى المادة (3) من نظام المرافعات الشرعية، التي قررت أن المصلحة المشروعة شرط أساسي لقبول الطلبات والدفوع أمام المحكمة، كما منحت المحكمة سلطة التصدي للدعاوى الصورية أو الكيدية.
وقد نصت المادة على أنه: “لا يقبل أي طلب أو دفع لا تكون لصاحبه فيه مصلحة قائمة مشروعة...”، كما نصت على أنه إذا ظهر للمحكمة أن الدعوى صورية أو كيدية وجب عليها رفضها، ولها الحكم على من يثبت عليه ذلك بالتعزير.
كما تستند المحكمة في تقدير كيدية الدعوى إلى القواعد العامة للإثبات المنصوص عليها في نظام الإثبات، الذي تسري أحكامه على المعاملات المدنية والتجارية، ويحدد وسائل الإثبات المقبولة نظامًا، مثل المستندات، والشهادة، والخبرة، والأدلة الرقمية، والقرائن.
لذلك فإن الحكم بكيدية الدعوى لا يقوم على مجرد الادعاء بها، وإنما على ما يقدم للمحكمة من أدلة وقرائن تقنعها بأن الدعوى لم تُرفع للمطالبة بحق مشروع، وإنما على نحو ينطوي على التعسف في استعمال حق التقاضي أو الإضرار بالخصم.
كيفية إثبات الدعوى الكيدية في السعودية
لا يكفي لوصف الدعوى بأنها كيدية مجرد رفضها أو ضعف أدلة المدعي، بل يجب أن يظهر للمحكمة من الوقائع والبينات أن الدعوى أُقيمت على نحو صوري أو كيدي، أو استُعمل فيها حق التقاضي بطريقة تنطوي على التعسف. ويكون ذلك عبر وسائل الإثبات المقررة نظامًا، مع بقاء تقدير الكيدية للمحكمة بحسب ظروف كل قضية.
أهم وسائل إثبات الدعوى الكيدية في السعودية
هي كالتالي:
إثبات الدعوى الكيدية بالمستندات والوثائق
تعد المستندات من أهم وسائل الإثبات، متى كانت منتجة في النزاع وتكشف عدم صحة الوقائع الجوهرية التي بُنيت عليها الدعوى. ومن أمثلتها العقود، والمخالصات، والمراسلات الرسمية، والتقارير الطبية أو الفنية، وكل وثيقة تُظهر تناقض ادعاء المدعي مع الثابت في الأوراق.
إثبات الدعوى الكيدية بالأدلة الرقمية
يمكن الاستناد إلى الأدلة الرقمية وفق أحكام نظام الإثبات، مثل الرسائل النصية، والبريد الإلكتروني، والمحادثات الإلكترونية، متى كانت ذات صلة بالدعوى وقابلة للتحقق. وقد تساعد هذه الأدلة في إظهار تهديد سابق، أو محاولة ضغط، أو واقعة تخالف ما يدعيه الخصم.
إثبات الدعوى الكيدية بشهادة الشهود
تصلح شهادة الشهود متى انصبت على وقائع منتجة ولدى الشاهد علم مباشر بها. وقد تفيد الشهادة في بيان ظروف النزاع، أو إثبات وجود خصومة سابقة، أو نفي واقعة جوهرية بُنيت عليها الدعوى.
إثبات الدعوى الكيدية بتقرير الخبرة
قد تلجأ المحكمة إلى الخبرة في المسائل الفنية أو المحاسبية أو التقنية التي تحتاج إلى رأي متخصص. فإذا كشف تقرير الخبير عدم صحة الأساس الذي اعتمد عليه المدعي، فقد يكون ذلك قرينة مؤثرة ضمن باقي الأدلة في تقدير كيدية الدعوى.
إثبات الدعوى الكيدية بالقرائن القضائية
القرائن هي وقائع وظروف تستخلص منها المحكمة دلالة معينة مرتبطة بالنزاع. ومن أمثلتها تكرار الدعاوى أو الشكاوى في الموضوع ذاته دون سبب معتبر، أو وجود ملابسات تدل على أن الغرض من الدعوى هو الإضرار أو الضغط لا المطالبة بحق مشروع.
إثبات الدعوى الكيدية بالأحكام أو القرارات السابقة
إذا سبق الفصل في النزاع نفسه بحكم نهائي، أو سبق حفظ الشكوى أو رفضها ثم أُعيد طرحها دون وقائع جديدة مؤثرة، فقد يكون ذلك قرينة تستأنس بها المحكمة عند تقدير الكيدية، ولا يكفي وحده إلا إذا دعمته باقي الوقائع والأدلة.

هل عدم تقديم المدعي دليلًا يثبت كيدية الدعوى؟
عدم تقديم المدعي دليلًا كافيًا لا يثبت وحده أن الدعوى كيدية، وإنما قد يؤدي إلى رفض الدعوى أو عدم ثبوت المطالبة فقط. فقد يكون المدعي حسن النية، لكنه عجز عن تقديم البينة، أو اعتمد على مستندات غير كافية، أو أخطأ في تقدير قوة موقفه القانوني.
أما وصف الدعوى بأنها كيدية فيحتاج إلى ما يتجاوز ضعف الإثبات، بحيث تظهر للمحكمة قرائن تدل على سوء استعمال حق التقاضي أو انتفاء المصلحة المشروعة. ومن ذلك ثبوت عدم صحة الوقائع الجوهرية، أو تعمد تقديم معلومات غير صحيحة، أو تكرار الشكاوى في الموضوع ذاته دون سبب معتبر، أو وجود مراسلات أو وقائع سابقة تفيد بأن الغرض من الدعوى هو الضغط على الخصم أو الإضرار به.
لذلك، فالأدق أن يطلب المدعى عليه أولًا رد الدعوى أو عدم ثبوتها لعدم قيام الدليل، ثم يبيّن للمحكمة ـ عند وجود ما يؤيد ذلك ـ القرائن التي تدل على كيديتها، لأن المحكمة لا تقرر الكيدية لمجرد خسارة المدعي، بل بناءً على مجموع الوقائع والأدلة والملابسات.
الأسئلة الشائعة
كيف يتم التعويض في الدعوى الكيدية؟
يتم التعويض في الدعوى الكيدية بطلب يقدمه المتضرر إلى المحكمة لإثبات الضرر الذي لحق به بسبب الدعوى أو الشكوى الكيدية، سواء كان ضررًا ماديًا أو معنويًا. وقد أجازت اللائحة التنفيذية للمادة (3) من نظام المرافعات الشرعية للمتضرر المطالبة بالتعويض أثناء نظر الدعوى أو بدعوى مستقلة، ويُقدَّر التعويض بحسب حجم الضرر المثبت وعلاقته المباشرة بالدعوى الكيدية.
هل يحق للمدعى عليه رفع دعوى على المدعي؟
نعم، يحق للمدعى عليه رفع دعوى على المدعي إذا ثبت أن الدعوى أو الشكوى التي أقيمت ضده كانت كيدية أو ترتب عليها ضرر. ويجوز له المطالبة بالتعويض عن الأضرار التي لحقت به استنادًا إلى المادة (3) من نظام المرافعات الشرعية ولائحتها التنفيذية، بشرط إثبات الكيدية والضرر والعلاقة بينهما أمام المحكمة المختصة.
كيف تتصرف عندما تتعرض لشكوى كيدية؟
إذا تعرضت لشكوى كيدية، فينبغي عدم تجاهلها أو الامتناع عن الرد عليها، بل المبادرة إلى تقديم ما لديك من أدلة ومستندات تنفي الوقائع المنسوبة إليك، وحضور الإجراءات والجلسات في مواعيدها النظامية. كما يُنصح بالاحتفاظ بجميع المستندات والمراسلات ذات الصلة، وبيان أي قرائن تدل على عدم صحة الشكوى أو كيديتها، مع إمكانية المطالبة بالتعويض إذا ثبتت الكيدية والضرر وفق المادة (3) من نظام المرافعات الشرعية ولائحتها التنفيذية.
في ختام هذا المقال، يتضح أن كيفية إثبات الدعوى الكيدية في السعودية لا تعتمد على مجرد الادعاء بسوء نية الخصم أو صدور حكم برفض الدعوى، بل تتطلب تقديم أدلة وقرائن مقنعة تظهر للمحكمة أن الدعوى أُقيمت على نحو صوري أو كيدي أو انطوت على تعسف في استعمال حق التقاضي. كما أن تقدير الكيدية يظل خاضعًا لسلطة المحكمة وفق ما يقدم إليها من بينات ومستندات وظروف مرتبطة بكل قضية.
وإذا كنت تواجه دعوى أو شكوى تعتقد أنها كيدية، فإن فهم الإجراءات النظامية وتجهيز الأدلة المناسبة منذ البداية يساعد في حماية حقوقك وتعزيز موقفك القانوني، مع أهمية الاستعانة بمحامٍ مختص عند الحاجة لتقييم الوقائع وصياغة الدفوع بصورة سليمة، تواصل معنا لنساعدك.
أعرف المزيد عن:
المراجع:
فريق متخصص في إعداد وتحرير محتوى قانوني مبسّط يهدف إلى رفع الوعي القانوني في المملكة. نعمل على صياغة الأدلة والشروحات والأسئلة الشائعة اعتمادًا على الأنظمة واللوائح السعودية، مع مراجعة تحريرية لضمان الوضوح والدقة وتحديث المحتوى عند صدور أي تغييرات تنظيمية.









